القيادة تحت تأثير المخدرات آخذة في الارتفاع... إجراءات القمع والعقاب غير كافية
82 حالة إلغاء رخصة قيادة بسبب القيادة تحت تأثير المخدرات العام الماضي… بزيادة 41% عن عام 2019غياب ضوابط الضبط يرجّح أن تكون حالات القيادة تحت تأثير المخدرات الفعلية أكثر بكثيرعقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات البسيطة أخف من عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول [ديلي غود نيوز] الصحفي بارك سانغ-وو = رغم تزايد ظاهرة «القيادة تحت تأثير المخدرات»، أي القيادة في حالة ثمالة ناجمة عن تعاطي العقاقير، مؤخراً، فإن قصور ضوابط الضبط والعقاب يثير انتقادات تشير إلى الحاجة الملحّة لإعداد تدابير لمواجهتها. وبحسب وكالة الشرطة الوطنية، بلغت الجرائم الثانوية التي وقعت عقب تعاطي المخدرات ▲182 حالة عام 2020 ▲230 حالة عام 2021 ▲214 حالة عام 2022. ومن بين هذه الحالات، أُحصيت جرائم المرور بواقع ▲45 حالة عام 2020 ▲67 حالة عام 2021 ▲66 حالة عام 2022. أي أن واحدة من كل أربع جرائم ثانوية تقع عقب تعاطي المخدرات هي جريمة مرورية. كما ارتفعت حالات إلغاء رخصة القيادة بسبب تعاطي العقاقير ارتفاعاً حاداً بنسبة 41%، من 58 حالة عام 2019 إلى 82 حالة عام 2023 (ينايرأكتوبر). ويعود هذا التزايد في القيادة تحت تأثير المخدرات إلى ارتفاع أعداد مرتكبي جرائم المخدرات. وبحسب النيابة العامة، ارتفع عدد حالات ضبط مرتكبي جرائم المخدرات بنسبة 45.8%، من 12,613 حالة عام 2018 إلى 18,395 حالة عام 2022. وتكمن المشكلة في قصور ضوابط الضبط والعقاب المتعلقة بالقيادة تحت تأثير المخدرات. وبحسب نتائج دراسة أجرتها جامعة آيوا الأمريكية، فإن القيادة بعد تناول عقار يحتوي على «ديفينهيدرامين»، وهو من مكونات مضادات الهيستامين، قد تتسبب في وضع أخطر من القيادة تحت تأثير الكحول بتركيز كحول في الدم قدره 0.1%. وتركيز الكحول في الدم بنسبة 0.1% يُعاقَب عليه بإلغاء رخصة القيادة وبالسجن من سنة إلى سنتين أو بغرامة تتراوح بين 5 ملايين و10 ملايين وون. وبحسب دراسة أخرى، فإن مرضى الإدمان على المخدرات الذين يعانون من اضطرابات نفسية حركية خطيرة بسبب الاعتماد على العقاقير يُظهرون آثاراً وأعراضاً تعادل تركيز كحول في الدم يبلغ 1.73.0% فأكثر. يُضاف إلى ذلك أن متعاطي المخدرات يميلون إلى القيام بسلوكيات خاصة بهم عقب تعاطي المخدرات. وأوضح الباحث كيم نانغ-هي، عضو هيئة البحث في المعهد الكوري لسياسات الشؤون الجنائية والقانونية، قائلاً: «إن إحدى خصائص متعاطي المخدرات هي إظهارهم نمطاً سلوكياً يشعرون بأنهم مضطرون للقيام به بعد التعاطي»، مضيفاً: «على سبيل المثال، الدخول إلى ركن من الغرفة وتشغيل الموسيقى والبقاء ساكناً، أو الشعور بضرورة القيادة، وثمة أنواع كثيرة منها، وهؤلاء الأشخاص قد يكونون أكثر خطورة». غير أنه لا توجد حالياً في الضوابط ذات الصلة أحكام لضبط القيادة تحت تأثير المخدرات، بحيث لا يمكن إجراء فحص المخدرات، حتى عند تلعثم السائق أو إظهاره سلوكاً غير طبيعي، إلا في الحالات الخاصة التي يتعذّر فيها قياس نسبة الكحول. ونتيجة لذلك، كثيراً ما لا تجري الشرطة الضبط ذا الصلة متذرّعة بغياب ضوابط الضبط، فلا يُكتشف تعاطي المخدرات أحياناً. ولهذا السبب، يُطرح تحليل تقديري يفيد بأن حالات القيادة تحت تأثير المخدرات الفعلية أكثر بكثير من عدد الحالات التي تضبطها الشرطة. يُضاف إلى ذلك أنه بحسب قانون المرور على الطرق الحالي، يُعاقَب على القيادة تحت تأثير المخدرات بالسجن لمدة لا تتجاوز 3 سنوات أو بغرامة لا تتجاوز 10 ملايين وون. وهذا لا يتعدى نصف عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول بتركيز كحول في الدم 0.2% فأكثر، والتي تكون بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات أو بغرامة تتراوح بين 10 ملايين و20 مليون وون. وعلى وجه الخصوص، يتضمن قانون العقوبات المشددة على جرائم محددة وما إلى ذلك أحكاماً لمعاقبة القيادة تحت تأثير المخدرات، لكنها لا تُطبَّق إلا إذا أدت إلى حادث ينجم عنه وفاة أو إصابة. أي أن عقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات البسيطة أخف في الواقع من عقوبة القيادة تحت تأثير الكحول. وكمثال على ذلك، في عام 2021 في سوون بمقاطعة كيونغي، حُكم على سائق قاد بعد تناول أدوية ذات تأثير نفسي وتسبّب في سلسلة من حوادث الاصطدام ثم فرّ من موقع الحادث بالسجن سنة مع وقف التنفيذ لمدة سنتين. وبناءً على ذلك، طُرح في أبريل 2022 مشروع تعديل لقانون المرور على الطرق يقضي بتشديد عقوبة القيادة تحت تأثير المخدرات من «السجن لمدة لا تتجاوز 3 سنوات أو غرامة لا تتجاوز 10 ملايين وون» إلى «السجن لمدة لا تتجاوز 5 سنوات أو غرامة لا تتجاوز 20 مليون وون». وفي العام الماضي، طُرح مشروع تعديل يقضي بمعاقبة من يتسبب في إصابة بسبب القيادة تحت تأثير المخدرات بالسجن من سنتين إلى 15 سنة أو بغرامة تتراوح بين 30 مليون و50 مليون وون، ومن يتسبب في وفاة بالسجن المؤبد أو السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات، إلى جانب مشروع تعديل يتمحور حول قياس مدى تأثير المخدرات على السائق المشتبه في قيادته تحت تأثيرها، وتحديد معايير الحالة التي تُحظر فيها القيادة وطرق القياس وإجراءاته وما إلى ذلك بموجب «مرسوم رئاسي». غير أن هذه المشاريع لم تُعرض على الدورة العادية الأخيرة للجمعية الوطنية الـ21 التي اختُتمت في 9 ديسمبر من العام الماضي. وتعقد الجمعية الوطنية حالياً دورة استثنائية وتناقش مشاريع القوانين المعلّقة. وإذا لم تُعالَج في الجلستين العامتين المقرر عقدهما يوم 25 من هذا الشهر ويوم 1 من الشهر المقبل، فقد يتعيّن أن تبدأ مناقشة هذه المشاريع من نقطة الصفر في الجمعية الوطنية الـ22. ويشير الخبراء إلى ضرورة الإسراع بتشديد ضوابط ضبط القيادة تحت تأثير المخدرات والعقاب عليها. وأوصى خبير قانوني طلب عدم الكشف عن هويته قائلاً: «كما أن هناك إدراكاً بأن من يقود تحت تأثير الكحول سيتم ضبطه، ينبغي وضع معايير لضبط القيادة تحت تأثير المخدرات لإذكاء الوعي»، مضيفاً: «يجب استحداث أحكام تتيح فحص تعاطي الكحول والمخدرات في آنٍ واحد، ومعايير للعقاب بحسب درجة التعاطي على غرار القيادة تحت تأثير الكحول». وثمة من يشير أيضاً إلى ضرورة تعزيز قدرات مراكز الشرطة الميدانية على ضبط القيادة تحت تأثير المخدرات. وأوصى المحامي كيم دونغ-جين من شركة المحاماة داريون قائلاً: «إن المراكز الميدانية أو فرق التحقيق المروري في مراكز الشرطة لا تتوفر فيها أطقم تشخيص المخدرات (اللازمة لضبط القيادة تحت تأثير المخدرات) بشكل جيد، كما أن فحص المخدرات ليس إلزامياً، مما يفرض قيوداً تجعل من الصعب تنفيذ إجراءات مثل أخذ عينات من شعر الجسم»، مضيفاً: «من الضروري تزويد مراكز الشرطة بفرق للتحقيق في المخدرات، وتعزيز قدرات مراكز الشرطة الميدانية على ضبط القيادة تحت تأثير المخدرات من خلال توفير أطقم تشخيص المخدرات والتدريب عليها». [قراءة المقال كاملاً] - رغم تزايد القيادة تحت تأثير المخدرات... ضوابط الضبط والعقاب قاصرة