[خاص] انتشار “Kissing Room Notification” نوع جديد من قنوات الدعارة.. القمع صعب
30 عاماً.. شركاء صناعة الجنس التي لا تُهزَم ③ حتى خدمات الاشتراك في معلومات الدعارة.. تجميع معلومات عدة محلات والوساطة عبر غرف "تيليغرام" السرية
يحلّ هذا العام تماماً الذكرى العشرون لبدء تطبيق قانون معاقبة الدعارة وقانون حماية ضحايا الدعارة الراميين إلى استئصال الدعارة. غير أن الدعارة تنتشر بطرق أكثر دقة وإحكاماً. فلم يُغلَق سوى أماكن تجمّع الدعارة، أما صناعة الجنس فقد ازدادت تطوراً وتعقيداً مع تطور الإنترنت والتقنيات الرقمية حتى تغلغلت في الحياة اليومية.
تعقّب فريق التحقيقات في صحيفة "هانغيوريه"، بمساعدة مركز "داشي هامكيه" للاستشارات التابع لبلدية سيول والذي يقوم بأنشطة الوقاية من الدعارة ومراقبتها، والهاكر الأخلاقي تشوي جون-يونغ (اسم مستعار) وآخرين، "المتورطين الرئيسيين" الذين ينشرون الدعارة عبر إدارة منصات الوساطة في الدعارة وغرف الدردشة السرية المدفوعة وغيرها. ونوضّح أنه كان من المحتّم الإبلاغ بشكل صريح وعارٍ عن الممارسات التي تجري في هذه الأماكن من أجل فضح الوجه الحقيقي لهذه "الصناعة الإجرامية" المستحدثة، ونلتمس من القرّاء تفهّمهم لذلك.
"هل لديكم نصيحة ذهبية لحجز 'الفتاة' المرغوبة بسرعة؟ هل عليّ استخدام 'منبّه غرف القُبلات'؟"
"بدون المنبّه يصعب رؤية 'الفتيات اللواتي يشتدّ الضغط على حجزهنّ'."
هذا حوار جرى في لوحة إعلانات أحد المواقع غير العلنية لتقييمات الدعارة في مايو الماضي. وهنا تشير كلمة "الفتاة" إلى المرأة العاملة في الدعارة، أما "الفتاة التي يشتدّ الضغط على حجزها" فتعني المرأة العاملة في الدعارة التي يكون الضغط على حجزها كبيراً. وحين سأل أحد مشتري الجنس عمّا إذا كان عليه استخدام "منبّه غرف القُبلات" لحجز المرأة المرغوبة بسرعة، أجابه أحدهم بأن لا سبيل آخر سوى ذلك إذا أراد الحجز مع امرأة كثيرة الإقبال. ولا يمكن الدخول إلى هذا الموقع إلا عبر عنوان (IP) خارجي من خلال شبكة افتراضية خاصة (VPN).
"منبّه غرف القُبلات" هو منصة وساطة في الدعارة ظهرت حديثاً نحو عام 2020. ففي السابق كانت الدعارة تُوسَّط عبر الإنترنت بصورة رئيسية من خلال مواقع الوساطة التي تتلقى رسوم الإعلان من محلات الدعارة، أما "منبّه غرف القُبلات" فيقوم بتجميع معلومات حضور النساء العاملات في الدعارة في عدة محلات، ثم ينقل المعلومات ذات الصلة في غرف محادثة سرية على الهاتف المحمول. وعند دفع رسم الاشتراك يمكن الدخول إلى غرفة المحادثة السرية عبر معرّف "تيليغرام" محدّد أو رمز الاستجابة السريعة (QR)، وهكذا يتلقى المستخدم معلومات النساء العاملات في الدعارة.
يقول مركز "داشي هامكيه" للاستشارات التابع لبلدية سيول، الذي يضطلع بأنشطة الوقاية من الدعارة غير المشروعة ومراقبتها، إنه اعتباراً من عام 2024 يوجد ما لا يقل عن خمسة من "منبّهات غرف القُبلات". كما يشهد الهاكر الأخلاقي تشوي جون-يونغ (اسم مستعار)، الذي تعقّب لما يقارب عامين المواقع الإلكترونية والمنشورات المتعلقة بصناعة الدعارة، بأن "منبّهات غرف القُبلات" مثل "نو○" و"ماناجر○○" و"ليتس○" و"أو○○" تُدار بنشاط.
■ خدمة شاملة لشراء الجنس قائمة على الهاتف المحمول
تقوم "منبّهات غرف القُبلات" باستخراج المعلومات المنشورة في مختلف مواقع الوساطة في الدعارة آنياً عبر "الزحف" (crawling/سحب البيانات) ثم ترسل الإشعارات، ويتمحور ذلك حول معلومات حضور النساء العاملات في الدعارة، كما يمكنها القيام بالحجز نيابةً عن العميل. أي إنها تقدّم "خدمة شاملة للدعارة" من فحص الجدول حتى الحجز. ويُقال إن "منبّهات غرف القُبلات"، وهي طفيليّ آخر من طفيليّات صناعة الجنس، تعمل مؤخراً على توسيع نطاق نشاطها ليشمل أعمال الدعارة من نوع التدليك التي تعشعش في الأوفيستيلات (شقق المكاتب) بحي غانغنام في سيول وغيرها.
ومن بين هذه المنبّهات، يُعدّ "نو○" أوسعها انتشاراً وشهرة. ويُقدَّر عدد المشتركين فيه بعشرة آلاف، وعدد الأعضاء المدفوعين (المشتركين بالاشتراك) بألف عضو. ويروّج لنفسه قائلاً: "اعتباراً من أكتوبر العام الماضي، جمعنا 313,339 سجلّ حضور لـ9,252 امرأة عاملة في الدعارة، وأرسلنا 45,245 إشعار حضور إلى مشتري الجنس".
وبعد أن سجّل الصحفي عضويته، قام في 20 أغسطس بضبط إشعار حضور لامرأة معيّنة عاملة في الدعارة، فإذا بإشعار يصله بسرعة فائقة في حوالي الساعة العاشرة صباحاً من اليوم التالي، يتضمن توقيت إتاحة الدعارة وجهة الاتصال للحجز، نصّه: "○○○ حضور عاجل (12~17) 010-××××-××××".
ويُقسَّم الأعضاء المدفوعون إلى فئات تبدأ من فئة "البرونز" التي تدفع 10 آلاف وون شهرياً وتنتهي بفئة "في آي بي" (VIP) التي تدفع 100 ألف وون شهرياً. ويختلف عدد النساء العاملات في الدعارة اللواتي يصل بشأنهنّ الإشعار، وكمّ المعلومات ذات الصلة، تبعاً للفئة. ويبلغ عدد أعضاء غرفة "تيليغرام" الخاصة بفئة "في آي بي" التي تدفع 100 ألف وون شهرياً نحو 50 شخصاً.
وقدّر الهاكر الأخلاقي تشوي أنه بالنظر إلى حجم كل فئة من فئات الأعضاء المدفوعين، فإن إيرادات "نو○" من رسوم الاشتراك تصل إلى حدّ أقصى يبلغ 52.5 مليون وون شهرياً. وعلى خلاف سائر "منبّهات غرف القُبلات"، يُدير "نو○" أيضاً موقعاً إلكترونياً مستقلاً، وكان هذا الموقع يقدّم الإرشاد التالي: "ألا تجدون أنه من المُتعِب جداً أن تواظبوا على تحديث الموقع لمعرفة موعد حضور المديرة (الفتاة)؟ ما عليكم إلا التسجيل، ثم نسيان الأمر ومتابعة حياتكم اليومية، وحين يصلكم الإشعار تقومون بالحجز. ولأن الإشعار يصلكم، يمكنكم الحجز بسرعة أكبر بكثير من الآخرين!".
■ تبادُل أحاديث وصور ذات طابع استغلالي جنسي بشكل اعتيادي
يكتنف الغموض حجم تشغيل "منبّهات غرف القُبلات" الأخرى عدا "نو○" وإيراداتها المُقدَّرة. غير أن فريق التحقيقات في "هانغيوريه" والهاكر الأخلاقي تشوي حصلا على جزء من المحادثات التي جرت في غرفة محادثة سرية تابعة لمنبّه آخر من منبّهات غرف القُبلات، واطّلعا على نمط ما يجري في هذا المكان. ففي غرفة المحادثة كانت تُتبادَل تعليقات تقييمية فاضحة بشأن صور النساء العاملات في الدعارة.
وتُستخدَم في ذلك مختلف الألفاظ البذيئة والعامية، إذ تجري المحادثة بتصنيف المرأة إلى درجات (مرتفع/متوسط/منخفض) بحسب الوجه (F) والقوام (B) والحوار (T) ومستوى الفعل الجنسي (P). وكانت أحاديث ذات طابع استغلالي جنسي مثل "B: متوسط-متوسط. طويلة وقوامها لا بأس به لكن لديها بعض الدهون في البطن. F: متوسط-متوسط. تعطي انطباع فتاة ريفية. وجه فأري" تُتبادَل وكأنها أمر اعتيادي، وكانت تعمل كمعيار يختار على أساسه مشترو الجنس الآخرون المرأة.
وقال الهاكر الأخلاقي تشوي: "نحو نصف الصور المنشورة في غرفة المحادثة السرية يُشتبه في كونها مصوّرة بشكل غير مشروع". فحتى في مواقع الوساطة في الدعارة تُحجَب العناصر التي يمكن أن تحدّد هوية الشخص كالوجه أو الوشم أو الإكسسوارات، أما في غرفة المحادثة السرية فتُتداوَل وكلها مكشوفة، ولذلك يرجَّح أن تكون مصوّرة بشكل غير مشروع.
وكانت هناك أيضاً حالات يُطرَح فيها للنقاش أحد المؤثّرين المشهورين الناشطين بصورة رئيسية في البث عبر الإنترنت، مع الإشارة إلى "أدلّة" على أنه عمل سابقاً في غرف القُبلات. كما كان بعضهم يسأل عن طريقة مشاهدة مقاطع فيديو بدعوى وجودها في غرفة المحادثة السرية. وهذا ما يلمّح إلى أن مقاطع مصوّرة بشكل غير مشروع وأكثر فضاحة تُتداوَل في "غرف كلمة المرور" التي لا يستطيع دخولها إلا قلّة.
كما كانوا يحوّلون سجلّات حضور المرأة العاملة في الدعارة إلى تقويم ويقدّمونه، ويقدّرون على أساسه الإيرادات المتوقعة لتلك المرأة. وكانوا يتعقّبون أيضاً حالات "اعتزال" امرأة معيّنة عاملة في الدعارة أو عودتها، أو انتقالها للانتساب إلى غرفة قُبلات أخرى.
وعلى وجه الخصوص، كانت هناك في إحدى غرف المحادثة السرية على "تيليغرام" حالة جرى فيها العثور على حساب التواصل الاجتماعي (SNS) الشخصي لإحدى النساء العاملات في الدعارة ومشاركته. وظهرت محادثات مثل: "نبشوا حسابها على إنستغرام وأرسلوا رسائل إلى كل معارفها"، و"هناك فتاة سُرّب عنها كل شيء حتى اسمها الحقيقي وصورها على إنستغرام مع أصدقائها". وهذا يُظهِر أنه يجري تسخير وسائل تدمّر تماماً الحياة اليومية للفرد المتورّط، تتجاوز فعل الدعارة بحدّ ذاته.
■ تحريض سهل على الدعارة.. ينبغي وضع إجراءات للتصدّي
على هذا النحو، ورغم أنه يجري التحريض على الدعارة غير المشروعة وتبادُل المعلومات غير القانونية، فإن النقاش بشأن سبل التصدّي المجتمعي لـ"منبّهات غرف القُبلات" يكاد يكون معدوماً.
وقال الهاكر الأخلاقي تشوي: "يمكن إدارة 'منبّه غرف القُبلات' بسهولة بمجرد إنفاق نحو 100 ألف إلى 500 ألف وون شهرياً على تكاليف الخادم (السيرفر)"، مضيفاً: "إن برمجة بمستوى 'منبّه غرف القُبلات' هي ترميز غير صعب، إلى درجة يمكن إنجازها حتى بسؤال 'تشات جي بي تي' (ChatGPT)".
وقال مسؤول في فريق مشروع المراقبة بمركز "داشي هامكيه" للاستشارات: "نشأت 'منبّهات غرف القُبلات' حول غرف القُبلات، وهي مجال يصعب فيه الحجز"، مضيفاً: "إذا لم يُحجَب هذا الشكل من أنظمة الوساطة في الدعارة عبر 'تيليغرام'، فقد يصبح نموذجاً ربحياً جديداً للوساطة في الدعارة وينتشر كالفطر".
ومن الناحية القانونية، ثمة مجال لمعاقبة الجزء المتعلق بتوفير المعلومات الخاصة بالدعارة باعتباره فعل وساطة بموجب قانون معاقبة الدعارة. وقال المحامي لي سونغ-هو (شركة المحاماة داريون): "إذا ثبت أن 'منبّه غرف القُبلات' يُبلّغ بمعلومات حضور المرأة العاملة في الدعارة بحيث تتم الدعارة فعلياً، فيمكن مساءلة مشغّل المنصة الوسيطة عن جريمة الوساطة في الدعارة أيضاً".
غير أن هناك صعوبات في التحقيق. فقال البروفيسور بارك تشان-غيول، أستاذ كلية الدراسات القانونية العليا بجامعة تشونغبوك الوطنية: "يجب إثبات ما إذا كانت الدعارة قد تمّت في ذلك المحل استناداً إلى المعلومات التي أبلغت بها تلك المنصة (منبّه غرف القُبلات)". [قراءة النص الكامل للمقال] - [حصرياً] انتشار "منبّه غرف القُبلات" كقناة مستحدثة للدعارة.. وصعوبات في الضبط